من الطائفية إلى المواطنية ؟

Lebanese Cedar Ring

يتميز لبنان عن محيطه، ليس فقط من خلال نظامه البرلماني الديموقراطي الحر، بل ايضاً من خلال الغنى الثقافي، الطائفي والسياسي لمجتمعه المتنوع.

ولكي تبقى هذه العوامل ايجابية، يجب ان ينفتح اللبنانيون على بعضهم البعض دون خوف ، خاصة وان الانفتاح على الآخر لا يعني الذوبان به.

وعند استعمال عبارة "الآخر"، لا يجب ان يعنى بها "الآخر المخالف" بل "الآخر المختلف"، لان الاختلاف هو حق انساني.

بالاضافة الى ذلك، فان هذه الركائز الجوهرية يجب ان تبنى على اساس روح المواطنية التي يجب تنميتها لدى الجميع، وذلك كي يصبح الوطن غطاء معنوياً مشتركاً لكافة مواطنيه من خلال التطبيق المتوازن لمفهوم العيش المشترك لانه القلب النابض لارادة الحفاظ على التاريخ وبناء المستقبل.

واذا كنا نريد اصلاحاً فعلياً، فيجب ان نعمل على كافة المستويات الشخصية والجماعية وذلك بانتقاد الذات قبل انتقاد الآخر.

يقول المثل اللاتيني: "اريد ما تريد، ان انت تريد ذلك".

من هنا لا يكفي ان نناقش المشاكل العالقة، بل يجب علينا ايجاد حلول منطقية، عملية ومشتركة لها. واذا كنا نسعى لايجاد الحلول من خلال الوفاق، فان الوفاق الحقيقي لا يعني التوافق على الاخطاء باسم الوفاق، بل من خلال ايجاد نظرة مشتركة للحقيقة في ظل المصلحة العامة.

قال المفكر الفرنسي باسكال: "ان الحقيقة المقسومة الى قسمين لا تؤدي الى حقيقتين بل الى خطأين". من هنا، لا يكفي ان يتمسك كل من الفرقاء بجزء من الحقيقة، عازلاً نفسه ورافضاً الانفتاح والحوار، لان ثقافة الحوار هي رسالة لبنان كي نتوصل الى التكامل من منطلق حوار عقلاني وموضوعي وهادئ.

اما بالنسبة لموضوع الغاء الطائفية السياسية فهو موضوع حساس جداً، خاصة وانه يناقش قبل اوانه. وكما يقول المثل : "من طلب الشيء في غير اوانه عوقب بحرمانه".اذاً، ان عدم ارادة البت بهذا الموضوع ليست ناجمة عن تهرب محض وعدم قبول للفكرة بالمطلق بل لعدم نضج النفوس، وكذلك بسبب طغيان الحالة المذهبية التي تحول دون تقبل هكذا تغيير جذري في النظام السياسي الذي هو فعلاً فريد من نوعه في العالم.

فالمطلوب هو بناء المواطنية اللبنانية على حساب الخصوصيات الطائفية والمذهبية وبالتالي السعي الدائم لتنمية روح الوطن لانها وحدها القادرة على بناء مستقبلنا القائم على نظام سياسي يكفل للجميع حقوقهم.

من هنا، فان اهمية الخصوصية اللبنانية تكمن في روح التنوع والتوازن بين كافة عائلات لبنان الروحية وبالتالي اعتبار كل واحدة منها اكثرية نوعية لان لبنان لا يقوم على مبدأ العدد او الدين او المذاهب بل على ارادة ابنائه في العيش بكرامة وحرية على ارض شهدت ولادة الحرف والحق والديموقراطية.

وفي مطلق الاحوال، انه من الافضل تحسين وتطوير ادارة الطائفية السياسية وعدم الغائها، خاصة وان النصوص في لبنان هي وليدة النفوس. وبكلمات اخرى ان وضع النصوص او تعديلها، وخاصة الدستورية منها، متصل بجهوزية وارادة النفوس.

 

بول م. قليموس